تعزيز دور المرأة القيادي في مسيرة تحوّل قطاع التنقّل

بقلم: ريهام هشام حسن كامل، شريك أعمال الموارد البشرية، بريجستون الشرق الأوسط وإفريقيا

يشهد قطاع التنقل تحولاً هيكلياً يعد تشكيل منظوماته، مدفوعاً بالابتكارات القائمة على التكنولوجيا والاستدامة والرّقمنة وتغير توقعات العملاء، إلى جانب تنامي أهمية بناء مسارات مهنية جديدة. ويتيح تسارع وتيرة هذا التطور للمؤسسات فرصةً لإعادة النظر في كيفية عمل القطاع ومن يتولى صياغة معالم مستقبله.
وتعد زيادة تمثيل المرأة في القطاعات الأكثر طلباً للرجال جزءاً مهماً من هذا التقدم، إلا أنَّ هذا التمثيل رغم أهميته يجب أن يُنظَر إليه على أنه نقطة بداية وليس غاية نهائية. وفي هذا الصدد، يتطلب التقدم الحقيقي من المؤسسات الاستثمار فيما يلي مرحلة الانضمام إلى القطاع؛ أي في كيفية بناء المعرفة لدى المرأة ورفدها بفرص التطوير والخبرات العملية، وتدرجهاً وصولاً إلى مواقع صنع القرار، بحيث يُترجَم التمثيل إلى مساراتٍ قيادية طويلة الأجل.
انطلاقاً من ذلك، يجب أن يركز الفصل المقبل من مسيرة تمكين المرأة في قطاع التنقل على تزويدها بالمعرفة والخبرة والثقة اللازمة لتحقيق نجاحٍ طويل الأمد. وفي قطاع يتسم بالتعقيد، نؤمن بأهمية ضمان فهم الموظفين للمنظومة الأوسع للأعمال، إذ إنَّ الخبرة العملية في التعامل مع المنتجات والعملاء والعمليات التشغيلية تعزز الفهم التجاري، وتساعد الأفراد على إدراك مدى مساهمة عملهم في تحقيق نجاح المؤسسة.
ونحن في "بريجستون" (Bridgestone)، نتُرجم هذا الالتزام إلى مبادراتٍ تُعزز ارتباط الموظفات بالعمليات المؤسسية الأساسية، إذ مكّنت الخبرات العملية المباشرة في التعامل مع المنتجات والتدريب المُوجّه زميلاتنا من بناء فهم أعمق وأكثر رسوخاً حول الإطارات، والمنظومة الأوسع للقطاع. ويتجاوز هدفنا من خلال هذه المبادرات تحسين القدرات، ليشمل تعزيز حضور المرأة في القطاعات الأكثر طلباً للرجال.
وفي هذا الإطار، يجب أن تقترن الخبرات العملية بمسارات تطويرٍ مُنظمة، إذ توفر برامج الإرشاد والتوجيه، والملازمة الوظيفية (Job Shadowing)، والتدوير الوظيفي، والمهام الدولية، وبرامج إعداد القادة، شبكات العلاقات والخبرات الضرورية لتزويد المرأة بالخبرات اللازمة لتولي مستويات أعلى من المسؤولية. ويكتسب التخطيط للتعاقب الوظيفي أهميةً بالغة على هذا الصعيد؛ ويجب على المؤسسات التي تطمح إلى توسيع حضور الكفاءات النسائية في المناصب القيادية خلال السنوات المقبلة أن تستثمر بصورة منهجية وهادفة في تطوير صفوف القيادات المستقبلية.
ويتطلب نجاح هذا النهج مشاركةً فاعلة والتزاماً راسخاً من المديرين وفِرَق القيادة والزملاء ضمن المؤسسات. وفي القطاعات التي لا تزال فيها المرأة غير ممثلةٍ بالصورة الكافية، يجب أن تشمل حوارات التطوير المهني الرجل جنباً إلى جنب مع المرأة. ويشكل توسيع نطاق الوعي لدى فريق العمل ركيزةً أساسية لبناء بيئاتٍ مؤسسية تضمن دعم الموظفات خلال مسيرتهن المهنية الممتدة، وليس فقط عند الالتحاق بالعمل.
وتؤدي ثقافة بيئة العمل دوراً محوراً في هذا السياق، إذ إنَّ مبادرات التطوير معرّضةٌ للفشل عندما لا يشعر الموظفون بالارتياح للتعبير عن أفكارهم، وطرح الأسئلة والتفاعل بصورةٍ منفتحة مع فريق القيادة. وتسهم الثقافات المؤسسية التي تشجع على الحوار والتعاون بصورةٍ محورية في تمكين المرأة من استكشاف الفرص، وترك بصمتها المؤثرة على نطاقٍ أوسع، كما يُعد الاستماع إلى الموظفين وبناء مساحاتٍ للحوار المفتوح مرتكزاتٍ أساسية لعملية تطوير القيادات.
ويجب على القطاع التنقل أن يتحدى التصورات القديمة حول المسارات المهنية؛ فاليوم، يمتد هذا القطاع ليشمل التكنولوجيا، والاستدامة، والبيانات، وتجربة العملاء، والتسويق، والموارد البشرية، والعمليات، والعديد من المجالات الأخرى. وبالنسبة للشابات اللاتي يخططنّ لمستقبلهن المهني، تتيح هذه المنظومة الموسعة مساراتٍ أكثر من أي وقت مضى للمساهمة في تحول القطاع وإحداث أثر ملموس في عملياته.
في نهاية المطاف، يتطلب إعداد الجيل القادم من القيادات النسائية تحولاً مدروساً من مجرد "التمثيل" إلى "التقدم المستدام". وعلى الرغم من أهمية توظيف المرأة، إلا أنَّ إحداث أثرٍ فعلي ما بعد الانضمام إلى القطاع هو الأكثر أهمية وتأثيراً. واليوم، يمكن للمؤسسات أن تضمن تمكين المرأة من المساهمة في صياغة ملامح مستقبل قطاع التنقل، وقيادة تحوله بفاعلية، وذلك من خلال الخبرات العملية والتطوير المُنظم، والثقافات الشاملة ومسارات القيادة الواضحة.