"معرض ومؤتمر الخليج العالمي لأمن المعلومات 2026" يناقش حماية البنية التحتية الأساسية وأمن الذكاء الاصطناعي وجيوسياسية الأمن الرقمي في يومه الثاني

الخبراء والمختصون يتصدون لتهديدات تعيد رسم ملامح المرونة الوطنية والصناعية بدءاً من أمن أنظمة التحكم الصناعي وتكنولوجيا التشغيل إلى مراكز العمليات الأمنية المستقلة والدبلوماسية السيبرانية

شهدت فعاليات اليوم الثاني من "معرض ومؤتمر الخليج العالمي لأمن المعلومات 2026"، مناقشة مواضيع عدة شملت حماية البنية التحتية الأساسية، وعمليات الأمن المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والأبعاد الجيوسياسية للصراع في مجال الأمن الرقمي. وبحث قادة الحكومات وخبراء الأمن الرقمي ومختصو هذا المجال في قطاع المؤسسات كيف تُغيّر البيئات الرقمية المتصلة وعلى نحو متزايد من طبيعة المخاطر على المستويين الوطني والصناعي.
وتحت شعار "سايبر فيرست: النظام الرقمي الجديد"، يستضيف مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات "جيسيك جلوبال 2026"، بمشاركة مركز دبي للأمن الإلكتروني، بصفته الشريك الحكومي الرسمي للأمن السيبراني للحدث، كما يحظى بدعم من وزارة الداخلية وشرطة دبي. وتستمر فعاليات الحدث حتى 18 سبتمبر، بحضور مشاركين من 182 دولة، ليكون بذلك نقطة التقاء عالمية تجمع قادة الحكومات والجهات الوطنية المعنية بالأمن السيبراني، وكبار مسؤولي أمن المعلومات في المؤسسات، ومبتكري التكنولوجيا، وخبراء القرصنة الأخلاقية، والجيل الجديد من المتخصصين في الأمن السيبراني.

البنية التحتية الحيوية: عندما تتحول المخاطر السيبرانية إلى مخاطر تشغيلية
افتتحت فعاليات اليوم الثاني بجلسة معمّقة حول حوادث أنظمة التحكم الصناعي وتكنولوجيا التشغيل في العالم الحقيقي، أتاحت للحاضرين رؤىً وأفكاراً حول كيفية تتحول الثغرات في واجهات التفاعل بين الإنسان والآلة (HMIs) ووحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة (PLCs) وأنظمة الأمان الصناعية (SIS) وبيئات البنية التحتية الأساسية، إلى مخاطر تشغيلية. كما ركزت الجلسة على التدابير العملية القائمة على المخاطر لتعزيز


المرونة عبر منظومات الطاقة والصناعة، مسلطةً الضوء على الحاجة إلى تقييم التعرض لمخاطر الأمن الرقمي في سياق العواقب التشغيلية المحتملة.
وانتقلت المناقشات من مفهوم أمن المحيط التقليدي إلى تبني تدابير عملية قائمة على المخاطر لتعزيز المرونة في منظومات الطاقة والقطاعات الصناعية، مع تأكيد الخبراء أهمية تقييم المخاطر السيبرانية في ضوء تداعياتها التشغيلية المحتملة.
وتجسّد هذا التحدي من خلال عروض توضيحية تناولت مواطن الضعف في التوائم الرقمية، حيث يمكن لمدخلات أجهزة الاستشعار التي تم التلاعب بها، والنماذج التي تم العبث بها، ومصادر البيانات المخترقة أن تشوّه التمثيل الافتراضي للأصول المادية، بما قد يترتب عليه من تداعيات على قطاعات الطاقة والنفط والغاز وغيرها من القطاعات الحيوية.
بصفتها راعياً ماسيّاً، تستعرض (du Tech)، العلامة التجارية التابعة لشركة "دو"، كيف يمكن للمؤسسات تعزيز مرونتها السيبرانية من خلال محفظة متكاملة من حلول الأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والخدمات المُدارة، وحلول التحول الرقمي المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ومن خلال منظومتها الشاملة، تدعم شركة "دو" الجهات الحكومية والمؤسسات في تأمين البنية التحتية لخدمات الاتصالات والخدمات الرقمية، وتسريع الابتكار والتحول الرقمي، وبناء عمليات مرنة وجاهزة لمتطلبات المستقبل.

الدفاع السيبراني يتحرك بسرعة الآلات
برزت عمليات الأمن المدعومة بالذكاء الاصطناعي كموضوع رئيسي آخر، حيث ناقش المتحدثون كيفية تسريع الذكاء الاصطناعي لكلٍّ من الهجمات السيبرانية والدفاع عنها.
وقال فادي يونس، العضو المنتدب للأمن السيبراني لدى Cisco في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا والقوقاز وآسيا الوسطى: "مع تسارع وتيرة الابتكار بفضل الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي الوكيلي، تتسع أيضاً نطاقات المخاطر السيبرانية وتزداد تعقيداً. ويتعين على المؤسسات تأمين وكلاء الذكاء الاصطناعي بالصرامة ذاتها المطبقة على الأشخاص والتطبيقات، مع توظيف الدفاع المدعوم بالذكاء الاصطناعي لمواكبة التهديدات التي تتحرك بسرعة الآلات."
ووسّعت ورشة عمل تطبيقية النقاش ليشمل وكلاء الذكاء الاصطناعي في المؤسسات، مستعرضةً ضوابط الهوية، والمراقبة أثناء التشغيل، واكتشاف الحالات الشاذة، والاحتواء الذاتي، في ظل تزايد اعتماد المؤسسات على الأنظمة المستقلة ضمن عملياتها التشغيلية.
الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً في الكوادر العاملة في مجال الأمن السيبراني
أثار الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي أيضاً تساؤلات حول كيفية تطوّر الكوادر العاملة في مجال الأمن السيبراني.
وأكد أليكس أتوماليل، الرئيس العالمي لأمن المعلومات في Under Armour، أن فجوة المواهب في قطاع الأمن السيبراني لا يمكن سدّها من خلال التوظيف وحده، في ظل زيادة الذكاء الاصطناعي لحجم الهجمات السيبرانية وسرعتها. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمكنه أتمتة المهام المتكررة وإتاحة المجال للمتخصصين للتركيز على القرارات ذات القيمة الأعلى، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية الإشراف البشري.
وقال: لن تكفي الموارد البشرية وحدها. ولن نكون كافين بمفردنا. والاعتماد الكامل على الموارد البشرية ليس السبيل للمضي قدماً.
الأمن السيبراني يتحول إلى قضية جيوسياسية
وفي جلسة مهمة حول شبكات الاحتيال العالمية عبر الهاتف والرسائل النصية القصيرة، تم إعطاء الحضور نظرة معمقة عن حملة تصيّد إلكتروني نشطة تنتحل صفة بوابة دفع حكومية، وتتبّع تحقيق حي البنية التحتية للمهاجمين، فيما أظهرت منصة مدنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي كيف يمكن تحويل بلاغات المواطنين إلى معلومات استخبارية فورية وقابلة للتفسير لصالح البنوك وشركات الاتصالات وفرق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية. واستمرت العروض العملية بتحليل أكثر تفصيلاً للثغرات التي تواجه التوائم الرقمية. كما عرض الخبراء كيفية تشويه مدخلات المستشعرات المُتلاعَب بها والنماذج المشوهة ومصادر البيانات المخترقة لمخرجات التوائم الرقمية، مما قد يُفضي إلى عواقب في الواقع العملي ضمن قطاعي الطاقة والنفط والغاز.
وجرى خلال اليوم أيضاً بحث تفويض أمن البنية التحتية الأساسية في دبي، حيث استعرض قادة مركز دبي للأمن الإلكتروني طرق تعامل المدينة مع الأمن في اقتصاد رقمي متسارع الوتيرة.
ستجمع الجلسات الإضافية في يومها الأخير صناع القرار والمتخصصين في مجال الأمن الرقمي لاستكشاف التهديدات والقدرات الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن الكمومي وخصوصية البيانات والجرائم الإلكترونية وغيرها من المجالات التي ترسم في مجملها ملامح مستقبل الأمن الرقمي.