انطلاق معرض ومؤتمر الخليج العالمي لأمن المعلومات 2026 غداً في دبي بمشاركة قادة الأمن السيبراني العالميين لرسم ملامح العصر الرقمي الجديد

قادة الأمن السيبراني من أكثر من 180 دولة يضعون تهديدات الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية والمرونة السيبرانية في صدارة جدول الأعمال

تنطلق غداً فعاليات معرض ومؤتمر الخليج العالمي لأمن المعلومات "جيسيك جلوبال 2026"، الحدث الأكبر للأمن السيبراني في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، في مركز دبي للمعارض بمدينة إكسبو دبي، وذلك في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى التعاون الدولي في مجال الأمن السيبراني على نحو غير مسبوق، في ظل تنامي تهديدات الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية وتصاعد الهجمات المتطورة على البنى التحتية الحيوية.
وفي نسخته الخامسة عشرة، يرسّخ "جيسيك جلوبال" مكانة دبي كنقطة التقاء رئيسية لمجتمع الأمن السيبراني، في ظل مواجهة الحكومات والمؤسسات مشهداً سريع التطور من التهديدات، يتشكّل بفعل الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية وتسارع وتيرة التحول الرقمي. ويعكس النمو المتواصل للحدث تزايد الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي، مع اختيار الحكومات والجهات التنظيمية وقادة قطاع التكنولوجيا دبي منصةً لرسم ملامح الجيل التالي من المرونة السيبرانية.
وتحت شعار "سايبر فيرست: النظام الرقمي الجديد"، يستضيف مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات "جيسيك جلوبال 2026"، بمشاركة مركز دبي للأمن الإلكتروني، بصفته الشريك الحكومي الرسمي للأمن السيبراني للحدث، كما يحظى بدعم من وزارة الداخلية وشرطة دبي. وتستمر فعاليات الحدث حتى 18 سبتمبر، بحضور مشاركين من 182 دولة، ليكون بذلك نقطة التقاء عالمية تجمع قادة الحكومات والجهات الوطنية المعنية بالأمن السيبراني، وكبار مسؤولي أمن المعلومات في المؤسسات، ومبتكري التكنولوجيا، وخبراء القرصنة الأخلاقية، والجيل الجديد من المتخصصين في الأمن السيبراني.

دبي تجمع قادة الأمن السيبراني العالميين
تشمل أبرز الإضافات الجديدة إلى دورة هذا العام قمة "سايبر فيرست العالمية"، التي تجمع الوزراء ومحافظي البنوك المركزية والجهات الوطنية المعنية بالأمن السيبراني والرؤساء التنفيذيين وممثلي المؤسسات العالمية، لبحث الترابط المتزايد بين الأمن السيبراني والاستقرار الاقتصادي والأمن الوطني. وستُسهم القمة في صياغة مستقبل الاقتصادات التي تضع الأمن السيبراني في صميم أولوياتها، في وقت أصبحت فيه البنية التحتية الرقمية الآمنة والسيادة التكنولوجية مقومات أساسية لتعزيز المرونة طويلة الأمد وضمان الاستمرارية الاقتصادية.
وسيشهد الحدث مشاركة نخبة من أبرز قادة الأمن السيبراني من مختلف الجهات الحكومية وقطاعات الأعمال، من بينهم سعادة الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات؛ وسعادة عامر شرف، المدير التنفيذي لقطاع أنظمة وخدمات الأمن السيبراني بمركز دبي للأمن الإلكتروني، دبي الرقمية وسوبرا كوماراسوامي، نائب الرئيس الأول وكبير مسؤولي أمن المعلومات في شركة "فيزا"؛ وأليكس أتوماليل، كبير مسؤولي أمن المعلومات العالمي في "أندر آرمور"؛ ورولاند ديلروي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للعمليات في "آيكيدو سيكيوريتي". وتعكس هذه المشاركات رفيعة المستوى الطابع العالمي ومتعدد القطاعات الذي تتسم به التحديات السيبرانية التي تواجه الحكومات والمؤسسات.

من الجرائم السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى انتحال الهوية
يتطور مشهد الأمن السيبراني بوتيرة تتجاوز قدرة نماذج الدفاع التقليدية على مواكبته. ويتيح الذكاء الاصطناعي للمجرمين السيبرانيين أساليب جديدة لتوسيع نطاق هجماتهم وتطويرها، إذ تشير التقارير إلى أن 60% من حملات برمجيات الابتزاز تعتمد الآن بالكامل على الذكاء الاصطناعي. كما تزيد البرمجيات الخبيثة متعددة الأشكال من تعقيد مشهد التهديدات، إذ تغيّر شيفرتها باستمرار، ما يصعِّب على أنظمة الأمن التقليدية اكتشاف الأنشطة الخبيثة واحتواءها.
وتُعد تقنيات التزييف العميق أحد الأبعاد الرئيسية للجرائم السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إذ تطمس الحدود الفاصلة بين الهويات الرقمية المشروعة والمزيفة. وخلص التقرير الصادر عن "إنتراست" لعام 2026 حول الاحتيال في الهوية، استناداً إلى أكثر من مليار عملية للتحقق من الهوية في 195 دولة، إلى أن تقنيات التزييف العميق شكّلت واحدة من بين كل خمس محاولات احتيال بيومتري.
وبينما تواجه المؤسسات تداعيات الاحتيال في الهوية والتلاعب الرقمي المدعومين بالذكاء الاصطناعي، يسلط "جيسيك جلوبال" الضوء على هذه القضية من خلال جلسة رئيسية يشارك فيها مايكل كيلي، الممثل المرشح لجائزة "إيمي" أربع مرات، والمعروف بدوره في شخصية "دوغ ستامبر" في مسلسل "هاوس أوف كاردز". وستتناول الجلسة التهديد المتزايد الذي تشكّله تقنيات التزييف العميق والهوية الرقمية وانتحال الهوية المدعوم بالذكاء الاصطناعي، مع بحث كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل مفهوم الثقة في عالم يزداد اعتماداً على التقنيات الرقمية.

التقنية والمواهب والجاهزية في صدارة المشهد
يسلط "معرض ومؤتمر الخليج العالمي لأمن المعلومات" 2026 الضوء على التقنيات الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والتقنيات التشغيلية وأنظمة التحكم الصناعي، إلى جانب تدريبات سيبرانية حية ومنتديات للتعاون الدولي تهدف إلى اختبار جاهزية الأمن الرقمي. كما يولي الحدث اهتماماً بالغاً بالكوادر البشرية التي تقود جهود الأمن الرقمي من خلال برامج تشمل "المرأة في مجال الأمن السيبراني" و"شركات نورث ستار الناشئة" و"مختبرات الإرشاد والتوجيه".
كما يتضمن البرنامج، تحدي دبي السيبراني، الذي يُقام تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس دبي لأمن المنافذ والحدود، بدعم من مركز دبي للأمن الإلكتروني (DESC) لمدرسة الدفاع السيبران، بالتعاون مع شركاء البرنامج. فيما سيجمع "مجلس مدراء أمن المعلومات التنفيذيين" في معرض ومؤتمر الخليج العالمي لأمن المعلومات أكثر من 250 من قادة الأمن الرقمي في جلسات مغلقة وورش تعاونية.

بناء المرونة السيادية في عالم رقمي مجزأ
في ظل التأثير الذي تحدثه التوترات الجيوسياسية والتهديدات السيبرانية على الواقع الرقمي، تُعطي الحكومات الأولوية للقدرات السيادية لحماية البيانات الوطنية والبنية التحتية الحيوية وفرض الاستقلالية التقنية. وستعتمد المرحلة التالية من جهوزية الذكاء الاصطناعي إلى حدّ كبير على قدرة الدول على تأمين التقنيات والأنظمة القادرة على دعم اقتصادها، من بيئات الحوسبة السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي المحلي إلى الجاهزية لما بعد الحوسبة الكمومية،
يشكل "معرض ومؤتمر الخليج العالمي لأمن المعلومات 2026" منصةً لتسريع التحوّل العالمي من الأمن الرقمي التفاعلي إلى المرونة الشاملة على مستوى المنظومة، جامعاً واضعي السياسات وقادة الأمن والمبتكرين في مجال التقنية لتعزيز البنية التحتية الحيوية وحوكمة الذكاء الاصطناعي المسؤول، وبناء الثقة الرقمية. ويعزّز الحدث مكانة دبي كمركز دولي رائد للتعاون في مجالات الأمن الرقمي والابتكار والمرونة الرقمية، في الوقت الذي تواجه فيه الحكومات والقطاع الخاص تهديدات رقمية متزايدة التعقيد.