تصريح سعادة الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية بمناسبة اليوم العالمي للشباب
-

"يمثّل اليوم العالمي للشباب فرصة للتأكيد على أن مستقبل الدول لم يعد يُقاس بحجم مواردها الطبيعية، وإنما بقدرتها على إعداد شباب يمتلكون المعرفة، والمرونة، والقدرة على قيادة التغيير في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة. وإنّ المستقبل لا يصنعه الزمن؛ بل يصنعه الشباب الذين يمتلكون القدرة على التعلم المستمر، والتكيف مع المتغيرات، وتحويل الأفكار إلى أثر. ولهذا، فإن الاستثمار الحقيقي في الشباب ليس مجرد الاستثمار في تعليمهم، وإنما في بناء عقلية قادرة على إعادة التعلم، والابتكار، وصناعة الفرص كلما تغير العالم.
وإنّ ما حققته دولة الإمارات في مجال تمكين الشباب يمثل نموذجاً عالمياً في الاستثمار في الإنسان، بفضل رؤية القيادة الرشيدة التي جعلت الشباب شركاء في صنع القرار، وقادة في مختلف القطاعات، ومساهمين في صياغة مستقبل الدولة، إذ إنّ هذا النهج هو الذي مكّن الإمارات من أن تكون في طليعة الدول استعداداً لمتطلبات اقتصاد المستقبل.
ويشهد العالم اليوم تحولاً تاريخياً تقوده تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، الأمر الذي يفرض واقعاً جديداً على التعليم وسوق العمل، حيث لم يعد التحدي يتمثل في توفير المعرفة، بل في إعداد شباب يمتلكون القدرة على التفكير النقدي، والتعلم مدى الحياة، والعمل في بيئات تتغير باستمرار. وفي عصر الذكاء الاصطناعي، لن يكون التميز للأكثر حفظاً للمعلومات، بل للأكثر قدرة على التعلم، وإعادة التعلم، والتكيف مع المتغيرات. ولهذا فإن مسؤوليتنا اليوم ليست إعداد الشباب لأول وظيفة، بل إعدادهم لقيادة وظائف المستقبل، بل وصناعة وظائف لم تكن موجودة من قبل.
وتنطلق جامعة حمدان بن محمد الذكية من هذه الرؤية، حيث تعمل على إعادة تعريف مفهوم التعليم الجامعي، ليصبح رحلة مستمرة لبناء الإنسان، وتنمية مهاراته، وتمكينه من تحويل المعرفة إلى حلول، والابتكار إلى قيمة مضافة، والتعلم إلى أسلوب حياة، حيث لا تقتصر رسالتنا على تخريج حملة شهادات، وإنما إعداد قادة قادرين على إحداث أثر إيجابي في مؤسساتهم ومجتمعاتهم، والمساهمة في تحقيق رؤية دولة الإمارات في بناء اقتصاد معرفي تنافسي يقوده الإنسان.
وفي اليوم العالمي للشباب، نجدد ثقتنا بشباب الإمارات، فهم ليسوا قادة المستقبل فحسب، بل شركاء في صناعته منذ اليوم. وأعظم هدية يمكن أن نقدمها لهم ليست وظيفة، ولا شهادة، بل القدرة على التعلم المستمر، والشجاعة في الابتكار، والثقة في صناعة المستقبل. فالأوطان لا تبنى بما نملكه من معرفة فقط، بل بما نصنعه بهذه المعرفة من أثر يخدم الإنسان والوطن."






