تصريح سعادة الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية بمناسبة "يوم زايد المؤسس"

"يوم زايد المؤسس" ليس لاستذكار التاريخ فحسب.. بل لصناعة المستقبل بقيم المؤسس

"إنّ اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يوم السابع من يناير من كل عام "يوم زايد المؤسس"، يحمل دلالة وطنية عميقة تتجاوز الاحتفاء بذكرى شخصية تاريخية عظيمة، ليؤسس لمناسبة سنوية تتجدد فيها العلاقة بين الأجيال وإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
فعندما نتحدث عن الشيخ زايد، فإننا لا نتحدث فقط عن قائد أسس دولة، بل عن إنسان أسس طريقة في التفكير، ومنظومة في القيم، وفلسفة في بناء الإنسان والوطن. فالشيخ زايد لم يترك لنا دولة نعيش فيها فحسب، بل ترك لنا قيماً نعيش بها، وهذه في تقديري هي أعظم صور الإرث وأبقاها أثراً.
وإن القيمة الحقيقية ليوم زايد المؤسس لا تكمن في أن نتذكر ما فعله زايد بالأمس، وإنما في أن نسأل أنفسنا: ماذا نفعل اليوم بما علمنا إياه زايد؟ فالاحتفاء بالمؤسس لا ينبغي أن يكون مجرد استعادة للماضي، بل استحضاراً لقيمه في قراراتنا وممارساتنا وعلاقاتنا، وفي الطريقة التي نبني بها مستقبل وطننا. وقد قدّم الشيخ زايد نموذجاً فريداً في القيادة، يقوم على أن الإنسان هو غاية التنمية ووسيلتها، وأن الاتحاد ليس مجرد اتفاق بين إمارات، بل ثقافة تقوم على التعاون والتكامل وتغليب المصلحة العامة، وأن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان قبل تشييد العمران.
ويتمثّل التحدي الحقيقي أمام المؤسسات التعليمية والثقافية والمجتمعية في نقل إرث المؤسس من ذاكرة الأجيال إلى سلوكها، ومن المعرفة بالقيم إلى ممارستها، مؤكداً أن الأجيال الجديدة لا تحتاج فقط إلى أن تعرف من هو الشيخ زايد، بل إلى أن تفهم كيف كان يفكر، وكيف كان يتعامل مع التحديات، وكيف جعل من الوحدة والتسامح والعطاء والعمل مبادئ لبناء دولة أصبحت تجربتها مصدر إلهام؛ ففي عالم تتسارع فيه التحولات التكنولوجية وتتغير فيه أنماط الحياة والعمل، تزداد حاجتنا إلى القيم الإنسانية التي أرساها الشيخ زايد.
وقد تغير التكنولوجيا أدواتنا، وقد يغير الذكاء الاصطناعي طريقة تعلمنا وعملنا، لكن القيم هي التي تحدد كيف نستخدم هذه الأدوات، ولأي غاية نسخرها. وهنا تتجلى عبقرية إرث زايد؛ فهو إرث لا يفقد صلاحيته بتغير الزمن، بل تتجدد أهميته كلما تغير العالم.
وأعتقد أن أجمل ما يمكن أن نقدمه للشيخ زايد في يومه ليس أن نكتفي بالحديث عن إنجازاته، بل أن نجعل قيمه حاضرة في إنجازاتنا. فالأمم العظيمة لا تحفظ إرث مؤسسيها في كتب التاريخ وحدها، وإنما تحفظه في أخلاق أبنائها، وفي مؤسساتها، وفي قراراتها، وفي مستقبلها. لقد أسس زايد دولة، ومسؤوليتنا أن تظل القيم التي أسسها حية في كل جيل. فزايد ليس مجرد فصل عظيم في تاريخ الإمارات، بل هو قيمة مستمرة في مستقبلها".