وزارة الثقافة تطلق "مبادرة سفراء القراءة"
بهدف ترسيخ القراءة كسلوك مجتمعي مستدام

اختتمت وزارة الثقافة الشهر الوطني للقراءة 2025، بإطلاق "مبادرة سفراء القراءة" بالشراكة مع المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، والمؤسسة الاتحادية للشباب، وهي مبادرة مجتمعية مميزة تهدف إلى تعزيز ثقافة القراءة المستدامة من خلال اختيار مجموعة من الشخصيات المؤثرة كنماذج ملهمة وداعمة للقراءة. وتسعى الوزارة إلى تحفيز هذه الشخصيات للقيام بدورهم المجتمعي في تشجيع فئات المجتمع المختلفة على ممارسة القراءة كجزء من أنشطتهم اليومية.
وتنطلق المبادرة في دورتها الأولى بمشاركة سفراء القراءة الذين جرى اختيارهم ضمن أربع فئات رئيسية تشمل الكتّاب والرواد، الشباب، المتطوعين، والأطفال بحيث يعمل السفراء على تعزيز سلوك القراءة في المجتمع من خلال إطلاق وتنفيذ مبادرات داعمة بوسائل متنوعة، إضافةً إلى نقل التجارب والممارسات الإيجابية التي تشجع القراءة المستدامة. كما سيسهمون في تقديم مقترحات لمبادرات مبتكرة يقومون بالمشاركة في تنفيذها في المكتبات والمراكز التابعة للوزارة لترسيخ ثقافة القراءة وجعلها جزءًا من الحياة اليومية لأفراد المجتمع.
وتأتي مشاركة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة في هذه المبادرة عقب إعلانه شعار الاحتفالات بيوم الطفل الإماراتي "الحق في الهوية والثقافة الوطنية" للعام الجاري، تأكيدًا على أهمية الاهتمام بترسيخ مبادئ وعناصر الهوية الوطنية لدى الأطفال والناشئة، وبما يسهم في تعزيز قدراتهم على التفاعل مع تراثهم الثقافي والمشاركة فيه والتعبير عنه، بما في ذلك اللغة العربية، التي تشكل واحدًا من أهم ركائز الهوية.
كما يهدف المجلس من تبني هذا الشعار إلى التشجيع على القراءة باللغة العربية لتعزيز ارتباط الأطفال بلغتهم الأم، ودعم التبادل الثقافي المحلي والمعرفي بين فئات المجتمع المختلفة بما يسهم في المحافظة على الموروث الشعبي الإماراتي الذي يشمل الشعر والحكم والأمثال والفنون التراثية، وهو ما ينسجم ويتماشى مع أهداف وغايات مبادرة "سفراء القراءة".
وفي إطار المبادرة، أشار سعادة مبارك الناخي وكيل وزارة الثقافة بأن الوزارة تحرص دائماً على التجديد والابتكار في مجال القراءة من خلال التركيز على تصميم وتنفيذ مبادرات إبداعية مستدامة تدعم جهود الدولة في تشجيع ممارسة القراءة بين أفراد المجتمع الإماراتي، وتُسهم في ترسيخها كأداة للتقدم والتطور المستدام، في ظل إيمان القيادة الرشيدة بأنّ القراءة هي العنصر الأساسي لتحصيل العلوم والمعارف، وهي المُمَكّن الأساسي للقدرة التنافسية والإنتاجية للدولة، وبناء مجتمع قارئ متسلح بالعلم والمعرفة لتحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف سعادته بأننا نؤمن في الوزارة بأن ترسيخ ثقافة القراءة كعادة يومية أصيلة مسؤولية مشتركة بين جميع المؤسسات والأفراد، وكل أفراد المجتمع مساهمون فاعلون في دعم وإبراز القيم الحضارية من خلال دعمهم وتلاحمهم المجتمعي مع المؤسسات والجهات ومبادراتها المجتمعية. ولفت إلى أن الوزارة تسعى من خلال هذه المبادرة إلى صناعة القدوات المجتمعية الملهمة في مجال تكريس ثقافة القراءة في المجتمع، وتقدير الجهود المستدامة للأفراد والشخصيات الداعمة لتعزيز وترسيخ ثقافة القراءة، وإبراز التجارب والممارسات الإيجابية للسفراء في ترسيخ ثقافة القراءة.
من جهتها، ستقوم الوزارة والمجلس والمؤسسة الاتحادية للشباب بتقديم الدعم اللازم للترويج لسفراء القراءة وإبراز جهودهم ومبادراتهم عبر وسائل الإعلام المختلفة، إتاحة ومنح المساحات الإبداعية لسفراء القراءة في المكتبات والمراكز الثقافية التابعة للوزارة؛ من أجل تمكينهم من تنفيذ مبادراتهم ونقل تجاربهم لتعزيز ثقافة القراءة، وعقد ملتقى سنوي في نهاية كل عام لعرض إنجازات سفراء القراءة.
سفراء القراءة
وقد شملت الدورة الأولى من المبادرة السفراء من فئة الكتّاب والرواد: الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان رئيس مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، والكاتب والشاعر الدكتور سلطان العميمي المدير التنفيذي لقطاع الشعر والموروث في هيئة أبوظبي للتراث ورئيس مجلس إدارة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، الأستاذة أسماء صدّيق المطوع مؤسسة ورئيسة صالون الملتقى الأدبي، الدكتورة عائشة بالخير مستشارة البحوث في الأرشيف والمكتبة الوطنية، الكاتب والباحث فهد المعمري رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات، الكاتبة ميثاء الخياط مؤلفة ورسامة قاص عالمية ومدربة في أدب الطفل واليافعين، الكاتب والروائي محمد الحبسي مدير إدارة الآداب في هيئة الثقافة والفنون.
وعن فئة المتطوعين الأستاذ هاشم الوالي مدرب وكاتب صانع محتوى اجتماعي، والأستاذة فاطمة الحمادي مدرب معتمد ورئيس فريق "الظفرة تستاهل" التطوعي.
وعن فئة الشباب، تم اختيار الأستاذة شرينة السويدي عضو مجلس أبوظبي للشباب، الأستاذ هزاع الشحي عضو مجلس رأس الخيمة للشباب، الأستاذ أحمد مطر عضو مجلس دبي للشباب، الأستاذ يعقوب البلوشي عضو مجلس الشارقة للشباب، الأستاذ محمد علي آل علي عضو مجلس أم القيوين للشباب، الأستاذ ناصر خالد الهرمودي عضو مجلس عجمان للشباب، الأستاذ محمد عبد الله العبدولي عضو مجلس الفجيرة للشباب، الطالبة آمنة المنصوري بطل تحدي القراءة العربي لعام 2023 على مستوى دولة الإمارات، الطالب أحمد فيصل علي بطل تحدي القراءة العربي لعام 2024 على مستوى دولة الإمارات
وعن فئة الأطفال، ضمت القائمة عددًا من أعضاء البرلمان الإماراتي للطفل منهم الشيخة روضة بنت نهيان بن زايد آل نهيان، الشيخ نهيان بن ذياب بن سيف آل نهيان، الشيخة شمسة بنت فيصل المعلا، خالد بن حسين الحمادي، سالم بن محمد بن حم العامري، نوف ياسر محمد، مطرة إبراهيم، فاطمة الكعبي.
وقد أعربت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان عن سعادتها بالانضمام إلى مبادرة سفراء القراءة، مؤكدة أن علاقتها بالقراءة بدأت منذ الصغر بفضل والدها المغفور له الشيخ محمد بن خالد آل نهيان. وأوضحت أن القراءة الناقدة والتفاعلية أسهمت في تطوير فكرها وإبداعها، مشددة على دور الأفراد في ترسيخ القراءة كسلوك طبيعي ومجتمعي لبناء مجتمع المعرفة والابتكار. كما ثمنت جهود وزارة الثقافة في تحقيق رؤية القيادة الرشيدة عبر تعزيز البناء الثقافي والفكري للأجيال القادمة.
فيما أشار الكاتب والشاعر الدكتور سلطان العميمي إلى أن القراءة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي أو هواية، بل أصبحت إحدى أهم الركائز الأساسية في بناء الإنسان الواعي والمدرك لقيمة العلم والثقافة، خاصةً في عصر تتسارع فيه التغيرات والمعارف. وقال: "ليس من باب المبالغة إذا قلنا إن القراءة هي اليوم إحدى أهم الثوابت التي تسهم في تشكيل الوعي والإدراك، فهي باختصار رئة نتنفس من خلالها معنى اكتمال وعينا، وأساس نرتكز عليه لمواكبة تطورات العصر وصناعة مستقبل أكثر ازدهارًا.'"
وتؤكد مبادرة سفراء القراءة التزام وزارة الثقافة بتعزيز مكانة القراءة كعادة مجتمعية مستدامة، من خلال تمكين الشخصيات المؤثرة من القيام بدورهم في نشر المعرفة وترسيخ ثقافة القراءة بين مختلف الفئات. ومع انطلاق دورتها الأولى، تمضي المبادرة قدمًا نحو تحقيق رؤيتها في بناء مجتمع قارئ متسلح بالعلم والمعرفة، بما يسهم دعم التنمية الثقافية والفكرية، وترسيخ مكانة الإمارات كحاضنة للإبداع والابتكار المعرفي.